الحسن بن محمد الديلمي
305
إرشاد القلوب
ورسوله وهزم الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير تبارك وتعالى اختص محمدا صلى الله عليه وآله وسلم واصطفاه وهداه وانتجبه لرسالته إلى الناس كافة برحمته وإلى الثقلين برأفته وفرض طاعته على أهل السماء وأهل الأرض وجعله إماما لمن قبله من الرسل وخاتما لمن بعده من الخلق وورثه مواريث الأنبياء وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة واتخذه نبيا ورسولا وحبيبا وإماما ورفعه إليه وقربه عن يمين عرشه بحيث لم يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل فأوحى الله إليه في وحيه ما كذب الفؤاد ما رأى وأنزل علامته على الأنبياء وأخذ ميثاقهم لتؤمنن به ولتنصرنه ثم قال للأنبياء أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وقال تجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه فأولئك هم المفلحون فيما مضى صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتم الله عز وجل مقامه وأعطاه وسيلته ورفع له درجته فلن يذكر الله عز وجل إلا كان مقرونا وفرض دينه ووصل طاعته بطاعته فقال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فأبلغ عن الله عز وجل رسالته وأوضح برهان ولايته وأحكم آيته وشرع شرائعه وأحكامه ودلهم على سبيل نجاتهم وباب هدايته وحكمته وكذلك بشر به النبيون قبله وبشر به عيسى روح الله وكلمته إذ يقول في الإنجيل أحمد العربي النبي الأمي صاحب الجمل الأحمر والقضيب وأقام لأمته وصيه فيهم وعيبة علمه وموضع سره ومحكم آيات كتابه وتاليه حق تلاوته وباب حطته ووارث كتابه وخلفه مع كتاب الله فيهم وأخذ فيهم بالحجة فقال صلى الله عليه وآله وسلم قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهما الثقلان كتاب الله الثقل الأكبر